اسد حيدر

130

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

هشام بن عبد الملك : هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم ولي الأمر بعهد من أخيه يزيد بن عبد الملك سنة 105 ه - لخمس بقين من شعبان وبقي إلى سنة 125 ه - وهي سنة وفاته ، وكانت مدة ملكه تسع عشرة سنة وسبعة أشهر غير أيام ، وأمه بنت هشام بن إسماعيل المخزومي . كان هشام يعد من دهاة بني أمية ، وقرنوه بمعاوية ، وعبد الملك ، وقد عرف بالغلظة ، وخشونة الطبع ، وشدة البخل ، وسوء المجالسة ، وكان أحول ، وهو الرابع من أولاد عبد الملك الذين تولوا الحكم . وكان شديد البغض للعلويين ، حاول الانتقام منهم ، وانتقاصهم كلما أمكنته الفرصة . حج هشام قبل أن يلي الخلافة فطاف في البيت ولم يتمكن من استلام الحجر من شدة الزحام ، فنصب له منبر وجلس عليه ، وأهل الشام حوله . وبينما هو كذلك إذ أقبل علي بن الحسين زين العابدين عليه السّلام فانفرج الناس له وصاروا سماطين ، إجلالا وهيبة واحتراما ، فعظم على هشام وغاضه ذلك . وقال : من هذا ؟ استنقاصا له . وكان الفرزدق حاضرا فقال : أنا أعرفه . فقال هشام : من هو ؟ فأنشأ الفرزدق قصيدته المشهورة التي يقول في مطلعها : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد اللّه كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم إلى آخر القصيدة ، فغضب هشام ، وأمر بسجن الفرزدق . وحج هشام بن عبد الملك في أيام خلافته سنة 106 ه - وكان الإمام محمد الباقر عليه السّلام في المسجد ، وقد أحاط به طلاب العلم ، وهو في تلك الحلقة يلقي عليهم تعاليم الدين الإسلامي ، ويعلمهم الأحكام والفرائض ، فصعب ذلك على هشام ، فقال لرجل من جماعته : اذهب إليه واسأله وقل له يقول لك أمير المؤمنين : ما الذي يأكله الناس ويشربونه في المحشر إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة ؟ فلما سأله